جورج جرداق
113
روائع نهج البلاغة
مع الحق كتب معاوية إلى الإمام علي يطلب إليه أن يترك له الشام ، فكتب إليه الإمام جوابا جاء فيه : فأما طلبك إلي الشام ، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس وأما قولك ( إن الحرب قد أكللت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ) ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار . وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين ! ناقل التمر إلى هجر من كتاب له إلى معاوية أيضا جوابا : أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه لدينه ، وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر أو داعي مسدده إلى النضال ( 1 )
--> 1 - هجر : مدينة في البحرين كثيرة النخيل . المسدد : معلم رمي السهام . النضال : المراماة . يقول : كنت في ذلك كمن ينقل التمر إلى مصدره ويدعو معلمه في الرمي إلى المناضلة ، وهما مثلان لناقل الشئ إلى معدنه والمتعالم على معلمه .